علي بن أبي الفتح الإربلي
116
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وأنا أقول : إنّ الّذي ذكره لا يكون دليلًا يعوّل عليه في إثبات المطلوب ، ولاحجّة يستند إليها من يريد إظهار الحقّ من أستار الغيوب ، ولا يدفع « 1 » نزاع من جرى في الخلاف والشقاق على أسلوب ، فإنّه مستند إلى استخراج ما في القرائح والأذهان ، ومعوّل فيه على مطابقة عدد لعدد ، وأين ذلك والبرهان ؟ فإنّه لو قال قائل : إنّ كلّ واحد من السماء والأرض والنجوم المتحيّرة ، والأيّام والبحار والأقاليم سبعة سبعة ، فيجب أن يكون الأئمّة سبعة ، لم يكن القائل الأوّل أولى أن نسلّم إليه ونصدّقه « 2 » من الثاني ، ولكنّ الاعتماد في أمثال هذه الأمور على النقل ، إمّا عن « 3 » النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، أو عن الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ العقل وإن اقتضى أنّه لابدّ من قائم بأمور النّاس ومصالحهم ، هاد لهم إلى طرق الخيرات ، مهتمّ بإقامة الحدود ، واستيفاء الأموال وتفريقها في وجوهها ، حافظ لنظام العالم ، إلى غير ذلك من المصالح ، فإنّه لا يقتضي تعيين عدّة معلومة ، ولا انحصارها في عدد دون عدد ، وإنّما يعرف ذلك بصريح النقل أوبتأويل إن وقع ما يحتاج إلى التأويل . والّذي عندي في ذلك مانقلت من الجمع بين الصحيحين ، جمع الحافظ أبي عبد اللَّه محمّد بن أبي نصر بن عبداللَّه الحميدي ، المتّفق عليه ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « يكون بعدي اثنا عشر أميراً » . فقال كلمة لم أسمعها ، فقال [ لي ] « 4 » أبي : ( إنّه ) « 5 » قال : « كلّهم من قريش » . كذا في حديث شعبة « 6 » .
--> ( 1 ) في خ : « مدفع » . ( 2 ) في ن ، خ : « يسلّم إليه ويصدّقه » . ( 3 ) في ن : « من » . ( 4 ) ما بين المعقوفين من ط . ( 5 ) ليس في المصدر . ( 6 ) رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين : 1 : 337 / 520 باب 20 . ورواه أحمد في المسند : 5 : 92 ، 94 ، 95 ، 108 ، والشيخ الصدوق في المجلس 51 من أماليه : ح 8 ، وفي أبواب الاثني عشر من الخصال : 2 : 469 ح 12 وص 471 ح 20 ، وفي الباب 6 - النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام - من العيون : 1 : 54 ح 12 ، وفي الباب 24 من كمال الدين : 1 : 272 ح 19 .